السيد علي الحسيني الميلاني
183
نفحات الأزهار
الله تعالى هو الثواب الدائم ، وهو مستحق على الله تعالى في عدله وجوده وكرمه ، وليس المستحق على الأعمال يتعلق بالعباد ، لأن العمل يجب أن يكون لله تعالى خالصا ، وما كان لله فالأجر فيه على الله تعالى دون غيره . هذا ، مع أن الله تعالى يقول : * ( ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله ) * وفي موضع آخر : * ( ويا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني ) * . فإن قال قائل : فما معنى قوله : * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) * ؟ أوليس هذا يفيد أنه قد سألهم مودة القربى لأجره على الأداء ؟ قيل له : ليس الأمر على ما ظننت ، لما قدمنا من حجة العقل والقرآن ، والاستثناء في هذا المكان ليس هو من الجملة ، لكنه استثناء منقطع ، ومعناه : قل لا أسألكم عليه أجرا لكن ألزمكم المودة في القربى وأسألكموها ، فيكون قوله : * ( قل لا أسألكم أجرا ) * كلاما تاما قد استوفى معناه ، ويكون قوله : * ( إلا المودة في القربى ) * كلاما مبتدأ فائدته : لكن المودة في القربى سألتكموها ، وهذا كقوله : * ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس ) * والمعنى فيه : لكن إبليس ، وليس باستثناء من جملة . وكقوله : * ( فإنهم عدو لي إلا رب العالمين ) * معناه : لكن رب العالمين ليس بعدو لي ، قال الشاعر : وبلدة ليس بها أنيس * إلا اليعافير وإلا العيس " ( 1 ) * أو كان متصلا كما جوزه آخرون ، من العامة كالزمخشري والنسفي ( 2 ) وغيرهما . ومن أعلام أصحابنا كشيخ الطائفة ، قال : " في هذا الاستثناء قولان :
--> ( 1 ) تصحيح الاعتقاد - مصنفات الشيخ المفيد - : 140 - 142 . ( 2 ) الكشاف في تفسير القرآن 4 / 221 ، تفسير النسفي - هامش الخازن - 4 / 94 .